الشيخ محمد علي طه الدرة

286

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

- هذا ؛ و الْقُرُونَ جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء مئة سنة على الصحيح ، وقيل : ثمانون ، وقيل : ثلاثون ، ويقال : القرن في الناس أهل زمان واحد ، وهو المراد في الآية الكريمة ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « خير القرون قرني . . . إلخ » . ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] إذا ذهب القرن الذي أنت فيهمو * وخلّفت في قرن فأنت غريب وخذ قول لبيد بن ربيعة الصحابي رضي اللّه عنه : [ الطويل ] فإن أنت لم ينفعك علمك فانتسب * لعلّك تهديك القرون الأوائل - والقرن بفتح القاف أيضا : الزيادة العظمية التي تنبت في رؤوس بعض الحيوانات ، ومنه إسكندر ذو القرنين ، والقرن : الجبل الصغير ، وذؤابة المرأة من الشعر ، والقرن من القوم : سيدهم ، ومن السيف : حده ونصله ، وجمعه في كل ما تقدم قرون ، هذا ؛ وهو بكسر القاف وسكون الراء : الكفؤ في الشجاعة والعلم ونحوهما ، والجمع على هذا أقران ، وانظر الظلم في الآية رقم [ 23 ] . وَجاءَتْهُمْ : هذا الفعل يستعمل متعديا ؛ إن كان بمعنى : وصل ، وبلغ ، كما في هذه الآية ، ويستعمل لازما ؛ إن كان بمعنى حضر وأقبل ، كما في قوله تعالى : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . أقول : وتفسير المجرمين بالمشركين والكافرين هو في الغالب ، ولا تنس أن في المسلمين مجرمين ، يقترفون الكبائر والمنكرات ، ويفعلون الشنيع من السيئات ، ولا سيما في هذا العصر الذي طغت فيه المادة ، وران على قلوب أكثر المسلمين حب المال ، والمنصب ، والجاه ، وغير ذلك ، وانظر المزيد من ذلك في الآية رقم [ 80 ] من سورة ( التوبة ) ، أو [ 13 ] ، من سورة ( إبراهيم ) عليه الصلاة والسّلام . الإعراب : وَلَقَدْ : الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم . اللام : واقعة في جواب القسم . ( قد ) : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . أَهْلَكْنَا : فعل وفاعل . الْقُرُونَ : مفعول به . مِنْ قَبْلِكُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الْقُرُونَ والكاف : في محل جر بالإضافة . لَمَّا : ظرف بمعنى حين ، مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل أَهْلَكْنَا . ظَلَمُوا : فعل ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، وجملة : ظَلَمُوا : مع المفعول المحذوف في محل جر بإضافة لَمَّا إليها ، وجملة : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا . . . إلخ جواب القسم لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له . وَجاءَتْهُمْ : ماض ، والتاء : للتأنيث ، والهاء : مفعول به . رُسُلُهُمْ : فاعله ، والهاء : في محل جر بالإضافة . بِالْبَيِّناتِ : متعلقان بالفعل ( جاء ) ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من رُسُلُهُمْ ، وجملة : وَجاءَتْهُمْ . . . إلخ : في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، و ( قد ) قبلها مقدرة ، وجوز عطفها على جملة : ظَلَمُوا